كتب

التعليم الخصوصي في مراكش: جدل واسع حول بيع الكتب واللوازم المدرسية داخل المؤسسات التعليمية

شهدت الساحة التعليمية في مدينة مراكش خلال موسم العودة المدرسية لعام 2026 موجة جدل غير مسبوقة بعد أنباء تفيد بأن عددًا من مؤسسات التعليم الخصوصي تلجأ إلى بيع الكتب المدرسية واللوازم التعليمية مباشرةً لأسرة التلاميذ داخل أسوار المدرسة نفسها، وهو ما أثار تساؤلات متزايدة حول مدى مشروعية هذه الممارسة وحدودها القانونية والأخلاقية.

ماذا يحدث داخل بعض المؤسسات الخصوصية؟

وفقًا لما أوردته تقارير إخبارية محلية، تقوم بعض المدارس الخصوصية في مراكش بتوفير قوائم محددة من الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية، ثم تشترط على أولياء الأمور شراء هذه المواد من داخل المدرسة أو من مورد معتمد تتعامل معه المؤسسة. يأتي ذلك في وقت تعاني فيه كثير من الأسر المغربية من أعباء مالية متزايدة مرتبطة بتعليم أبنائها.

وتتراوح أسعار هذه الحزم الدراسية التي تُفرض كشرط للالتحاق بين مئات الدراهم، وهو ما اعتبره كثير من أولياء الأمور تحميلًا إضافيًا غير مبرر فوق مصاريف التمدرس الباهظة أصلًا. ويقول بعض الآباء إنهم فوجئوا بفاتورة شاملة تتضمن كتبًا ودفاتر وأدوات هندسية وأقلام التلوين بأسعار أعلى مما هو متوفر في المكتبات الخارجية.

الردود القانونية والمطالبات بتوضيح

دفع هذا الوضع عددًا من الحقوقيين والمختصين في الشأن التعليمي إلى المطالبة بتدخل وزارة التربية الوطنية لوضع حد لهذه الممارسات التي يرون أنها تتعارض مع مجانية التعليم الأساسي المنصوص عليها في القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. وتؤكد الهيئات المدافعة عن حقوق التلاميذ أن أي فرض لشراء مواد تعليمية معينة داخل المؤسسة التعليمية يُعدّ خرقًا صريحًا لمبدأ تكافؤ الفرص.

من جهة أخرى، تبرر بعض المؤسسات الخصوصية هذه الخطوة بأنها تهدف إلى ضمان توفر المواد التعليمية المطلوبة بدقة وفق المنهاج المعتمد، وتجنب التشتت بين مختلف الإصدارات المتداولة في السوق. كما تضيف بعض المدارس إن العملية تتم بشكل اختياري ولا تُفرض إجبارًا على الأسرة.

تأثير ذلك على الأسر والتلاميذ

تتفاوت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض داخل مجتمع أولياء الأمور في مراكش. فبينما يرى البعض في شراء المواد من داخل المدرسة ضمانة لجودة المحتويات وتوافقها مع المتطلبات الدراسية، يشدد آخرون على أن هذا الإجراء يحدّ من حريتهم في اختيار مصادر الشراء ويحمّلهم أعباءً إضافية في ظل غلاء المعيشة.

ويحذر مختصون تربويون من أن ربط شراء اللوازم المدرسية بالمؤسسة التعليمية قد يُنتج ضغطًا نفسيًا على التلاميذ الذين ينتمون إلى أسر محدودة الدخل، ويخلق فارقًا واضحًا بين من يستطيع تحمل تكاليف هذه الحزم ومن يعجز عن ذلك، وهو ما ينعكس سلبًا على المناخ الدراسي.

دوروزارة التربية الوطنية

تنتظر الأسر التعليمية توضيحات رسمية من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي بشأن الضوابط التي تحكم بيع المواد التعليمية داخل المؤسسات الخصوصية. ويُنتظر أن تُصدر الوزارة بيانات توجيهية تحدد بدقة ما إذا كان مسموحًا للمؤسسات التعليمية ببيع الكتب واللوازم المدرسية، وما هي الضمانات الواجب توفرها لحماية حقوق التلاميذ وأولياء أمورهم.

ويظل هذا الملف مفتوحًا في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والزيارات التفتيشية التي قد تقوم بها المصالح المختصة، في وقت يستمر فيه الجدل حول مدى استجابة التعليم الخصوصي في المغرب للمعايير التي ينادي بها القانون والمنظمات الحقوقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى